مطلوب دخول الجميع هام

اذهب الى الأسفل

مطلوب دخول الجميع هام

مُساهمة من طرف ElGeN!Us في 25/9/2009, 6:45 pm



(رايت هذا الموضوع باحد المنتديات ونقلته لكم بمنتدبات الجينيس للاهمية الكبرى )

يقول الكاتب:

في الحقيقة كان هناك سؤال هام جداً جال بخاطرى ، ألا وهو :
نحن نعلم ان من أهم قوانين المنتدى انه لا يسمح بعرض اى مشاركة تخالف منهج اهل السنة والجماعة ... أليس كذلك ؟!
اذن هل سأل احدنا نفسه : ما هو منهج أهل السنة والجماعة ، خاصة فى العقيدة
التى هى وقود المسلم وزاده للعمل والطاعة وتحقيق العبودية على علم ونور وفهم ؟؟؟؟!!!


المعتقد الصحيح في أركان الإيمان الستة



من جملة اعتقاد أهل السنة والجماعة:
الإيمان بالله، وملائكته ، وكتبه ، ورسله، والبعث بعد الموت ، والإيمان بالقدر.
أ‌- فالإيمان بالله:
يتضمن الإقرار بتوحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات .
وهو معرفة الله أصل الدين, وركن التوحيد و أول الواجبات, لما بعث النبي صلى الله عليه و سلم معاذاً إلى نحو أهل اليمن قال له: "فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات" ، الحديث صدر به البخاري كتاب التوحيد من صحيحه

فأما التوحيد، هو إفراد الله بالعبادة. و هو الإيمان بإله واحد خالق للكون بكل ما فيه و متصرف به وحده لا يشاركه في ملكوته شيء و الله سبحانه وتعالى لاشريك له لم يتحذ صاحبة ولا ولد ولم يكن له ولي من الذل فكبره تكبيرا سبحانه وتعالى عما يقول الظالمين علوا كبيرا, هذا هو المفهوم الأساسي البدهي للتوحيد في الإسلام .
علم العقيدة الإسلامية، أو علم التوحيد الإسلامي، تعريفه: العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية. ومعنى التعريف أن العقيدة الإسلامية لا يقبل فيها إلا اليقين، اما الشك فغير مقبول في العقيدة الإسلامية مطلقا. قسم علماء التوحيد العقيدة الإسلامية إلى ثلاثة أقسم رئيسية:
1) توحيد الألوهية: هو إفراد الله - تعالى - بجميع أنواع العبادة؛ الظاهرة، والباطنة، قولاً، وعملاً، ونفي العبادة عن كل من سوى الله - تعالى - كائناً من كان. وعرفه الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي - - بتعريف جامع ذكر فيه حد هذا التعريف، وتفسيره، وأركانه، فقال: " فأما حدُّه، وتفسيره، وأركانه - فهو أن يعلم، ويعترف على وجه العلم، واليقين أن الله هو المألوه وحده المعبود على الحقيقة، وأن صفات الألوهية ومعانيها ليست موجودة بأحد من المخلوقات، ولا يستحقها إلا الله - تعالى -.
2) توحيد الربوبية: يقصد بتوحيد الربوبية إفراد الله عز وجل بأفعاله ، وبعبارة أخرى أن يعتقد المسلم تفرد الله عز وجل بالخلق ، والرزق ، والإحياء ، والإماتة ، والملك ، والتدبير ، وسائر ما يختص به من أفعال ، وقد كان هذا النوع من التوحيد واضحا بيِّنا حتى لدى المشركين والكفار ، لوضوح دلائله ، وجلاء آياته .
3) توحيد الأسماء و الصفات: وهو الإيمان بما وصف الله به نفسَه في كتابه ، أو وَصَفَه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الأسماء الحسنى والصفات العلى وإمرارها كما جاءت على الوجه اللائق به - سبحانه وتعالى - أو هو : اعتقاد انفراد الله - عز وجل - بالكمال المطلق من جميع الوجوه بنعوت العظمة ، والجلال ، والجمال . وذلك بإثبات ما أثبته الله لنفسه ، أو أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الأسماء والصفات ، ومعانيها وأحكامها الواردة بالكتاب والسنة.



ب‌- والإيمان بالملائكة:

يكون بالتصديق بوجودهم ، وما ذكر لنا من أسمائهم ، وماذكر لنا من أعمالهم . قال الله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ}(البقرة : 285 )
وقال تعالى: (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ)(ا لبقرة : 177 )
وفي صحيح مسلم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الطويل في سؤال جبريل للنبي محمد صلى الله عليه وسلم عن الإيمان ، قال صلى الله عليه وسلم: " الإيمان : أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره".




وصف الملائكة:وقد وصفهم الله تعالى في كتابه بقوله :

(وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ) (19 ) (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ) (الأنبياء : 20 )

وقال تعالى ايضا: (بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ) (26 ) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) (الأنبياء : 27 )

وقال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ) (الأعراف : 206 )

الملائكة عبيد الله:-فهم عبيد لله تعالى ، وخلق من مخلوقاته العظيمة ، لايستحقون شيئا من العبادة . قال تعالى : (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ) (سبأ : 40 ) (قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ) (سبأ : 41 )
وقال تعالى: (وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ) (آل عمران : 80 )
وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما قد وصف لكم ".ومن صفة خلقهم أن لهم أجنحة ، فمنهم من له جناحان جناحان، ومنهم من له ثلاثة ثلاثة ، ومنهم من له أربعة أربعة ، وهكذا , قال الله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (فاطر : 1 )
وفى صحيح البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه :" أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل له ستمائة جناح".
قدرتهم على التشكل:-
وقد أقدرهم الله تعالى على التشكل بالأجسام الحسنة ، كما تمثل جبريل عليه السلام لمريم بشرا سويا وكما تمثلوا لإبراهيم عليه الصلاة والسلام ، عندما حلوا عليه ضيوفا مكرمين ، وكما تمثلوا للوط عليه السلام عندما جاؤوا لإنزال العذاب بقومه ، ونحو ذلك.
الرد على المشركين في قولهم : الملائكة بنات الله :-
ورد الله على المشركين الذين زعموا أنهم بنات الله تعالى – تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا فقال تعالى وتقدس : (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ) (الأنبياء : 26 ) (لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) (الأنبياء : 27 ) (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ) (الأنبياء : 28 )
وقال تعالى : (فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ) (الصافات : 149 ) (أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ) (الصافات : 150 ) (أَلَا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ) (الصافات : 151 ) (وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) (الصافات : 152 ) (أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ) (الصافات : 153 ) (مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) (الصافات : 154 ) (أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) (الصافات : 155 ) (أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ) (الصافات : 156 ) (فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (الصافات : 157 )
ثم قال تعالى عن الملائكة :
(وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ) (الصافات : 164 ) (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) (الصافات : 165 ) (وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ) (الصافات : 166 ) منهم : جبريل عليه السلام ، الموكل بالوحي قال تعالى : (قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ) (البقرة : 97 )
وقد رآه النبي صلى الله عليه وسلم في البطح له ستمائة جناح ، قد سد عظم خلقه الأفق . ثم رآه ليلة المعراج – أيضا – في السماء كما قال تعالى : (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى) (النجم : 13 ) (عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى) (النجم : 14 ) (عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى) (النجم : 15 ) ، ولم يره في صورته إلا هاتين المرتين ، وأما بقية الأوقات ففي صورة رجل ، وغالبا في صورة دحية الكلبي.
قال الله تعالى في جبريل : (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) (التكوير : 19 ) (ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ) (التكوير : 20 ) (مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ) (التكوير : 21 ) (وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ) (التكوير : 22 ) (وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ) (التكوير : 23 )
ميكائيل عليه السلام : -
منهم : ميكائيل ، وهو الموكل بالقطر وتصاريفه إلى حيث أمره الله عز وجل.
أخرج الإمام أحمد عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل: " مالي لم أر ميكائيل ضاحكا قط؟ فقال : ماضحك ميكائيل منذ خلقت النار"
قال الله تعالى فى ميكائيل : (مَن كَانَ عَدُوّاً لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ) (البقرة : 98 )
إسرافيل عليه السلام :
إسرافيل ، وهو الموكل بالصور ينفخ فيه ثلاث نفخات بأمر ربه عز وجل : نفخة الفزع، ونفخة الصعق ، ونفخة القيام لرب العالمين.
وهؤلاء الثلاثة من الملائكة هم الذين ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه من صلاة الليل : " اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السموات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، انت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدني لما أختلف فيه من الحق بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم" رواه مسلم.
وفي سنن النسائي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم رب جبرائيل وميكائيل ورب إسرافيل ، أعوذ بك من حر النار ، ومن عذاب القبر ".
ومنهم : ملك الموت، وهو الموكل بقبض الرواح . قال تعالى: (قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) (السجدة : 11 )
ملائكة الحفظ عليهم السلام:-
ومنهم : الملائكة الموكلون بحفظ بني آدم في كل حالاته من حل وسفر ونوم ويقظة. قال تعالى : (سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ) (الرعد : 10 ) (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ) (الرعد : 11 )
قال ابن عباس رضي الله عنهما ، في قوله تعالى : ( لَهُ مُعَقِّبَاتٌ): ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه ، فإذا جاء قدره خلوا عنه.
الكرام الكاتبون عليهم السلام:-
ومنهم : الكرام الكاتبون ، وهم الذين يكتبون أعمال العباد من خير وشر. قال تعالى: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ) (الإنفطار : 10 ) ( كِرَاماً كَاتِبِينَ) (الإنفطار : 11 ) (يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ) (الإنفطار : 12 )
كثرة الملائكة عليهم السلام :-
وقد اخبر صلى الله عليه وسلم : " أن البيت المعمور في السماء يدخله- وفي راية يصلي فيه- كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لايعودون إليه آخر ماعليهم".
ومن أنكر وجود الملائكة كفر :-
ومن أنكر وجود الملائكة فقد كفر بإجماع المسلمين . قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً) (النساء : 136 )



ج - وأما الإيمان بالكتب المنزلة:-
فإن الله تعالى قد أنزل مع كل رسول كتابا ، كما قال تعالى : (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) (الحديد : 25 ) وقال تعالى : (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (البقرة : 213 ) فنؤمن بهذه الكتب ، ونعلم أنها من عند الله امتثالا لقوله تعالى : (قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (البقرة : 136 )
وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً) (النساء : 136
وقوله تعالى( وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ) (الشورى : 15 )
وقال تعالى : (الم) (البقرة : 1 ) (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) (البقرة : 2 ) (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) (البقرة : 3 ) (والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) (البقرة : 4 )
الكتب المنزلة من كلام الله تعالى:-
ونؤمن بأن هذه الكتب من كلام الله عز وجل لامن كلام غيره ، وأن الله تعالى تكلم بها حقيقة كما شاء على الوجه الذي اراد.
فمنها : المسموع منه من وراء حجاب بدون واسطة ، كما كلم الله موسى تكليما بدون واسطه ، قال تعالى : (وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ) (الأعراف : 143 )
وقال : (قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي) (الأعراف : 144 )
ومنها : مايسمعه الله تعالى الرسول الملكي ويأمره بتبليغه منه إلى الرسول البشري ، قال تعالى : (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) (الشورى : 51 )
الإيمان بما في الكتب من الشرائع:-
كما أن الإيمان بالكتب يتضمن الإيمان بكل ما فيها من الشرائع ، وأنه كان واجبا على الأمم – الذين نزلت إليهم – الإنقياد لها والحكم بما فيها .
الكتب يصدق بعضها بعضا:-
وان هذه الكتب يصدق بعضها بعضا ، لايكذبه .
نسخ الكتب بعضها ببعض حق:-
وأن نسخ الكتب الأولى بعضها ببعض حق ، كما نسخ بعض شرائع التوراة بالإنجيل ، قال تعالى في عيسى عليه الصلاة والسلام : (وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ) (آل عمران : 50 ).
وكما نسخ القرآن ماقبله من الكتب السماوية ، قال تعالى :{ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً}(المائدة : 48 ). وقال تعالى : {وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ} (القلم : 52 ) والإيمان بكتب الله يجب أن يكون إجمالا فيما أجمل ، وتفصيلا فيما فصل.
اسماء كتب الله :-
وقد فصل الله تعالى أسماء بعض كتبه ، فسمى الله التوراة التي أنزلت على موسى ، والإنجيل الذي أنزل على عيسى ، والزبور الذي أنزل على داود ، والقرآن الذي أنزل على محمد .
وذكر تعالى صحف إبراهيم وموسى عليهم جميعا الصلاة والسلام .
فنؤمن بهذه الكتب على هذا التفصيل. كما أن ذكر كتبا كثيرة إجمالا لم يسم منها شيئا ، فنؤمن بها – ايضا – على هذا الإجمال ، قال تعالى ( َقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ) (الشورى : 15 )
القرآن الكريم آخر الكتب:-
والقرآن الكريم الذي أنزله الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو آخر الكتب السماوية ، فلا كتاب بعده.
وهو ناسخ لجميع الكتب المتقدمة ، عام للثقلين الإنس والجن، قال تعالى : (وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ) (القلم : 52 )
شامل لجميع مايحتاجه الناس في دينهم ودنياهم ، قال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (المائدة : 3 )
القرآن معجز:-
معجز لايستطيع أحد ان ياتي بمثله ، قال تعالى : (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) (الإسراء : 88 )
وقال تعالى : (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت : 42 )
القرآن محفوظ :-
محفوظ من الزيادة والنقصان ، قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر : 9 )



د- والإيمان برسله:-
يكون بالتصديق الجازم بان الله قد بعث في كل أمة رسولا يدعوهم إلى عبادة الله وحده لاشريك له، والكفر بما يعبد من دونه.
وان جميعهم صادقون مصطفون بارون راشدون كرام بررة أتقياء أمناء هداة مهتدون. وأنهم بلغوا رسالات الله جميعا.
وأن الله اتخذ إبراهيم خليلا ، واتخذ محمدا صلى الله عليه وسلم خليلا ، وكلم موسى تكليما ، ورفع إدريس مكانا عليا، وأن عيسى عبدالله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه.
وأن الله فضل بعضهم على بعض ، ورفع بعضهم على بعض درجات . وأن محمد صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر.
وأن دعوتهم من اولهم إلى آخرهم اتفقت في أصل الدين ، وهو توحيد الله تعالى بألوهيته وربوبيته واسمائه وصفاته ، قال تعالى: ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ) (آل عمران : 19 ).
وقال : (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران : 85 ).
وقال تعالى عن نوح (وأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (يونس : 72 ).
وقال تعالى عن موسى : { يا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ) (يونس : 84 ).
وقال تعالى عن سليمان على لسان بلقيس :{ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (النمل : 44 ).
وقال تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} (الشورى : 13 )
عدد الرسل والأنبياء:-
وعدد الرسل : ثلاثمائة وخمسة عشر. والأنبياء : مائة ألف وأربعة وعشرون الفا. ثبت ذلك في الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي أمامة ، ومن حديث أبي ذر.
الفرق بين الرسول والنبي:-
والفرق بين الرسول والنبي : أن النبي هو الذي ينبؤه الله ، وهو ينبىء بما أنبانا الله به ، فإن أرسل مع ذلك إلى من خالف أمر الله ليبلغه رسالة من الله إليه فهو رسول.
وأما من كان إنما يعمل بالشريعة قبله ولم يرسل هو إلى أحد يبلغه عن الله رسالة فهو نبي وليس برسول.
قال مجاهد رحمه الله: "النبي وحده : الذي يكلم وينزل عليه ، ولايرسل " . وعليه فإن كل رسول نبي ، وليس كل نبي رسولا.
وأسماء الرسل والأنبياء:-
وقد سمى الله تعالى لنا جملة منهم ، كآدم، ونوح، وإدريس، وهود، وصالح وابراهيم ،واسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ويوسف، ولوط ،وشعيب، ويونس، وموسى، وهارون، وإلياس ، وزكريا، ويحيى، واليسع، وذي الكفل ، وداود ، وسليمان، وأيوب، وذكر الأسباط جملة ، وعيسى ومحمد صلى الله وسلم عليهم أجمعين.
وقص علينا من نبئهم واخبارهم مافيه كفاية وعبرة وعظة: (وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً) (النساء : 164
فنؤمن بجميعهم تفصيلا فيما فصل الله، وإجمالا فيما أجمل الله.
الرسل والأنبياء بشر أكرمهم الله بالنبوة والرسالة:-
ونؤمن بأن جميع الرسل والأنبياء بشر مخلوقون ليس لهم من خصائص الربوبية شىء . قال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) (الكهف : 110 )
وقال تعالى: (قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (إبراهيم : 11 )
وقال تعالى: (وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً) (الفرقان : 20 )
وقال : (قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ) (الأنعام : 50
وقال : (قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (الأعراف : 188 )
الرسل والأنبياء عبيد الله:-
ونؤمن بأنهم عبيد من عباد الله أكرمهم الله بالرسالة ، ووصفهم بالعبودية في أعلى مقاماتهم ، وفي سياق الثناء عليهم.
نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء:-
ونؤمن بأن الله تعالى ختم الرسالات برسالة محمد صلى الله عليه وسلم فأرسله إلى جميع الثقلين : الإنس والجن كما قال تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) (الأعراف : 158 ).
وقال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء : 107 )
وقال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (سبأ : 28 ).
وأخبر تعالى أنه أخذ العهد على النبيين إن أدركوا زمن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن يتبعوه ، وفي هذا دليل واضح على أن رسالته صلى الله عليه وسلم خاتمة الرسالات، وأنها ناسخة لكل رسالة مضت ، قال تعالى : (وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ)( 81 ) (فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (آل عمران : 82 )
بشارة الرسل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم:-وقد بشر الرسل – صلوات الله وسلامة عليهم اجمعين- برسالة محمد صلى الله عليه وسلم . قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ) (الصف : 6 )
وقال تعالى :
(وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَـا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ) (الأعراف : 156 ) (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ) (الأعراف : 157 ).
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نقس محمد بيده لايسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار".
من كذب برسالة محمد صلى الله عليه وسلم كفر:-
فمن كذب برسالة محمد صلى الله عليه وسلم فقد كفر بجميع الرسل حتى برسوله الذي يزعم أنه مؤمن به متبع له ، قال تعالى:
(كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ) (الشعراء : 105 )
،فجعلهم مكذبين لجميع الرسل مع أنه لم يسبق نوحا رسول.
من ادعى النبوة بعد محمد صلى الله عليه وسلم:-ونؤمن أن لانبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم ، فمن ادعى بعده النبوة كفر ، قال الله تعالى: {وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}(الأحزاب : 40 ).
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون".
من كذب برسالة أحد من الأنبياء والمرسلين كفر:-
ومن كذب برسالة أحد من الأنبياء والمرسلين فقد كفر ، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً) (150 ) (أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً) (151 ) (وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَـئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً) (النساء : 152 ).

هـ - الايمان البعث بعد الموت
فإن الإيمان بالبعث: هو اليقين الجازم الذي لا يتطرق إليه شك بأن الله تعالى سوف يبعث الخلائق بعد موتهم عند قيام الساعة، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ* وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ {الحـج:6،5}
وأما الإيمان بالجزاء فهو اليقين الجازم بأن الله تعالى سيجازي المحسن على إحسانه والمسيء على إساءته يوم القيامة كما قال تعالى: وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى* وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى* ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى. {النجم:39،41،42}
وقال تعالى: وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى. {النجم:31}.

فمن لم يؤمن باليوم الآخر أو بالبعث هو في أكبر دجات الكفر، والعياذ بالله.
والإيمان باليوم الآخر مقرون بالإيمان بالله، فمن لم يؤمن باليوم الآخر لم يكن مؤمنا بالله. وقد ورد الارتباط بين الإيمان بالله واليوم الآخر في أماكن كثيرة من الكتاب والسنة. قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِاليَوْمِ الآَخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا{النساء:38} . وقال تعالى: وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ {البقرة 177}. وقال تعالى: قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِاليَوْمِ الآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ{التوبة:29}
وفي صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديث جبريل المشهور: ... قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر كله خيره وشره، قال: صدقت.
وأما التعامل معه فإنه يكون مثل التعامل مع سائر الكفار، فيدعى إلى الإسلام، وإلى التوبة مما هو فيه من الشرك، وإذا تيقن الداعي له أنه لا يستجيب وجب ابتعاده عنه لئلا يفسد عليه دينه

فأما من يصيبه الشك في إيمانه فإن عليه أن يكثر من الاستعاذة بالله تعالى من الشيطان لأن مصدر هذا الشك من إلقاء الشيطان ووسوسته.
وعليه أن يكثر من قول الله تعالى: [ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ].
ثم ليعلم الكل أن الشك إذا كان مجرد خاطر يخطر بالشخص فيدفعه عنه بالذكر والإعراض ويتضايق منه ويكره أن يتحدث به فهذا أمر لا إثم فيه.
أما إذا كان هذا الشك الذي يأتيه يطمئن إليه قلبه ولا يرى حرجا في التحدث عنه فإن ذلك خطير، وعلى من وجد شيئا من ذلك أن يبادر بالتوبة إلى الله تعالى، فإن الإيمان هو التصديق الجازم الذي لا يقبل الشك.
فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة، قال: جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله ‏عليه وسلم فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به؟ قال: ( وقد ‏وجدتموه؟" قالوا: نعم، قال: " ذاك صريح الإيمان". قال النووي في شرحه لهذا الحديث: ‏‏(فقوله صلى الله عليه وسلم: " ذلك صريح الإيمان، ومحض الإيمان،" معناه: استعظامكم ‏الكلام به هو صريح الإيمان، فإن استعظام هذا وشدة الخوف منه، ومن النطق به، فضلاً ‏عن اعتقاده، إنما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالاً محققاً وانتفت عنه الريبة والشكوك



و - الايمان بالقدر

الإيمان بالقضاء والقدر ركنٌ من أركان الإيمان وقاعدة أساس الإحسان و القدر هو تقدير الله للكائنات حسب ما سبق به علم الله واقتضته حكمته ، وهو ما سبق به العمل وجرى به القلم مما هو كائنٌ إلى الأبد ، والإيمان به هو أن تؤمن أن الله - جل جلاله - قدر مقادير الخلائق وما يكون من الأشياء والحوادث قبل أن تكون وعلم - سبحانه - أنها ستقع في أوقاتٍ معلومةٍ على صفاتٍ مخصوصة ؛ فعلمها - سبحانه - وكتبها بكل تفاصيلها ودقائقها وشاءها وخلقها ؛ فهي كائنةٌ لا محالة على التفصيل والدقة كما شاء – سبحانه - وما لم يشأه فإنه لا يكون ، وهو قادر على كل شيء .. فإن شاءه وقع وإن لم يشأه لم يقع مع قدرته على إيقاعه .
والقدر غيبٌ مبناه على التسليم ، قال الله - عز وجل - : ( ... وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا) (38 سورة الأحزاب) ، وقال سبحانه (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ * وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ) (49-50 سورة القمر) ، وقال جل في علاه : ( وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ) (21 سورة الحجر) ..
وفي صحيح مسلم : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " وإن أصابك شيءٌ فلا تقل : لو أني فعلت كان كذا وكذا ، ولكن قل : قدر الله وما شاء فعل " ، قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : ( كل شيءٍ بقدرٍ حتى وضعك يدك على خدك ) .
و مذهب أهل السنة والجماعة هو ما دل عليه الكتاب والسنة وكان عليه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ، وهو أن الله - تعالى - خالق كل شيءٍ وربه ومليكه ، وأنه - سبحانه - ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، ولا يكون في الوجود شيءٌ إلا بعلمه ومشيئته وقدرته .. لا يمتنع عليه شيء ، بل هو قادرٌ على كل شيءٍ ويعلم - سبحانه - ما كان وما يكون ، وقد قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلقهم .. قدر آجالهم وأرزاقهم وأعمالهم ، وكتب ذلك وكتب ما يصيرون إليه من سعادةٍ وشقاوة ، والعباد مأمورون بما أمرهم الله به منهيون عما نهاهم عنه ، ونؤمن بوعد الله ووعيده ، ولا حجة لأحدٍ على الله في واجب تركه أو محرم فعله ، بل لله الحجة البالغة : (... وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) (2 سورة الفرقان) : (إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ * فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ) (22- 23 سورة المرسلات)
و الإيمان بالقضاء والقدر يقوم على أربعة أركان مرتبطة ببعضها لا يقوم الإيمان إلا بتحقيقها ، وهي : العلم والكتابة والمشيئة والخلق ..
فالعلم هو : الإيمان بأن الله - تعالى - عالمٌ بكل شيءٍ جملةً وتفصيلا أزلًا وأبدا ف؛ يعلم الموجود والمعدوم والممكن والمستحيل ، لا يعزب عن علمه مثقال ذرة ٍفي السموات ولا في الأرض : (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ) (22 سورة الحشر) ( ... يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ... ) (255 سورة البقرة) ، وقال - جل في علاه - عن ذاته العلية : (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ)(59 سورة الأنعام) .
الثاني : الكتابة ؛ وهي الإيمان بأن الله كتب ما سبق به علمه من مقادير الخلائق إلى يوم القيامة .. فكل ما كان وما هو كائنٌ مكتوبٌ في اللوح المحفوظ في أم الكتاب ، قال - سبحانه - : أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ((70 سورة الحـج ) ، وقال - عز وجل - : )... وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ((12سورة يــس) ..
عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يقول : " كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة " رواه مسلم .
الأمر الثالث : المشيئة ؛ وهي الإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة .. فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، وأنه لا حركة ولا سكون ولا هداية ولا إضلال إلا بمشيته - جل في علاه - ولا يمكن أن يقع في الكون حادثٌ صغيرٌ ولا كبيرٌ إلا بمشيئته - سبحانه - : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ ... ( (68 سورة القصص) ، (وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (29 سورة التكوير) ..
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء " رواه مسلم ، )...وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ((253 سورة البقرة ) .
الركن الرابع : الخلق ؛ وذلك يقتضي الإيمان بأن جميع الكائنات مخلوقةٌ لله بذواتها وصفاتها وحركاتها، وبأن كل من سوى الله فهو مخلوق موجد من العدم .. قال الله - عز وجل - : (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ... )(62 سورة الزمر)، وعن حذيفة - رضي الله عنه – قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله يصنع كل صانع وصنعته " أخرجه البخاري في (خلق أفعال العباد) .
في الإيمان بالقضاء والقدر ثمراتٌ تعود على المؤمن بالنفع العاجل والآجل والعبوديات والنفحات والمنازل التي تبلغه رضا الله وجنته ..
فأول ذلك : أن المؤمن يؤدي عبادة لله - تعالى - بإيمانه بالقضاء والقدر وبالإذعان لله والتسليم له ، كما أنه باعثٌ على الإخلاص .. فإذا علم العبد أن كل شيءٍ بقدر الله وأن الملك ملكه والخلق خلقه وكل شيءٍ مقاليده بيده وأن الأمور لا تُنال إلا بتقدير الله وأن الناس لا يملكون شيئًا .. لم يعد يبالي بذم الناس ومدحهم في الحق ولم يسخط الله برضا الناس ولم يتزين لهم ، بل يزداد إخلاصًا وقصدًا لله لا تأخذه في الله لومة لائمة ، ويعلم أن كل شيءٍ واقعٌ تحت قهر الله وسلطانه محكومٌ بقدره ، وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - : أن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال : " إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيءٍ لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك .. رُفعت الأقلام وجفت الصحف " .. رواه الترمذي بإسناد صحيح .
قال الله - عز وجل - : مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ((11 سورة التغابن))
وقوله صلى الله عليه وسلم
" واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك " ..

عن جابر رضي الله عنه قال : ( جاء سراقة بن مالك بن جعشم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يارسول الله بين لنا ديننا كأننا خلقنا الآن . فيم العمل اليوم ؟ أفيم جفت به الأقلام وجرت المقادير أم فيما نستقبل ؟ قال : لا ، بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير ، قال : ففيم العمل ؟ فقال : اعملوا ؛ فكلٌّ ميسرٌ لما خلق له " ، وفي رواية : " كل عاملٍ ميسرٌ لعمله " رواه مسلم

اللهم صل وسلم على الرحمة المهداة والنعمة المسداه محمد بن عبد الله رسول الله ومصطفاه ، اللهم صل وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وصحابته أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .




اتمنى الفائدة للجميع
تحياتى لكمـ






avatar
ElGeN!Us
الملك
الملك

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 290
نقاط : 711
تاريخ التسجيل : 15/08/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.elgenius.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى